محمد بن محمد حسن شراب
172
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
حسنا ، والصواب في المعنى الأول ، لأن البيت الأول يؤيده . والشاهد « حسن ذا أدبا » ، فلفظ « حسن » فيه شاهدان : الأول : أن أصله ، « حسن » بفتح الأول وضم الثاني ، وزن ( فعل ) سكنت عينه ، وانتقلت حركتها ( الضمة ) إلى « فائه » وذلك جائز في كلّ فعل يجري مجرى نعم وبئس في المدح والذم ، فقوله « حسن ذا » : حسن : فعل ماض . و « ذا » فاعل . وأدبا : تمييز . والشاهد الثاني : قد يجري مجرى نعم وبئس في إنشاء المدح والذم ، كل فعل ثلاثي مجرّد على وزن « فعل » المضموم العين ، على شرط أن يكون صالحا لأن يبنى منه فعل التعجب ، نحو « كرم الفتى زهير » و « لؤم الخائن فلان » . فإن لم يكن في الأصل على وزن « فعل » حوّلته إليه ، لأن هذا الوزن يدل على الخصال والغرائز التي تستحق المدح أو الذم ، فنقول في المدح من « كتب وفهم » « كتب الرجل خالد » و « فهم التلميذ زهير » وتقول في الذم ، « كذب الرجل فلان » . ومنه الفعل « ساء » . و « حسن » الذي نحن بصدده . . ويكون فاعل هذه الأفعال كفاعل نعم وبئس اسما ظاهرا معرّفا بأل : نحو : عقل الفتى زهير . أو مضافا إلى مقترن بها نحو « قرؤ غلام الرجل خالد » . وإما ضميرا مستترا مميزا بنكرة بعده ، منصوبة على التمييز نحو : هدؤ رجلا علي . . . ونعود إلى البيت : فالواو في قوله « ولا أعطيهم » واو المعية التي ينتصب الفعل بعدها بأن مضمرة . فأعطيهم منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد واو المعية المسبوقة بنفي ، وكان حقه أن يظهر الفتحة على الياء لخفتها ، ولكنه أضمرها ضرورة ، والبيتان للشاعر سهم بن حنظلة من المخضرمين . [ الخزانة / 9 / 431 ] . ( 218 ) نعم امرأين حاتم وكعب كلاهما غيث وسيف عضب الشاهد قوله : امرأين : تمييز منصوب بالياء لأنه مثنى . . وقد جاء التمييز مثنى ، لأن من شروطه في باب « نعم وبئس » أن يكون مطابقا للمخصوص إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا . . . وقد جاء مثنى ، لأن المخصوص « حاتم وكعب » . [ الأشموني / 3 / 32 ] . ( 219 ) سموت ولم تكن أهلا لتسمو ولكنّ المضيّع قد يصاب الشاهد قوله : « أهلا لتسمو » لتسمو : مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود المسبوق ب ( لم تكن ) . ومذهب البصريين : أن لام الجحود جارّة لمصدر منسبك من أن